مجمع البحوث الاسلامية
141
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وبذلك يظهر بحكم جري العادة في عالم الكون والفساد آثار جليلة من نضّج الثّمار وإدراك الزّروع ، ونحو ذلك ممّا لا يخفى ، ولعلّ ذلك هو وجه البركة في جعلها . وأمّا ما يزعمه أهل الأحكام من الآثار : إذا كان شيء منها طالعا وقت الولادة ، أو شروع في عمل من الأعمال ، أو وقت حلول الشّمس نقطة الحمل الّذي هو مبدأ السّنة الشّمسيّة في المشهور ، فهو محض ظنّ ورجم بالغيب ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى الكلام في ذلك مفصّلا . ولهم في تقسيمها إلى مذكّر ومؤنّث ، وليليّ ونهاريّ ، وحارّ وبارد ، وسعد ونحس ، إلى غير ذلك ، كلام طويل ، ولعلّنا نذكر شيئا منه بعد إن شاء اللّه تعالى ، ومن أراده مستوفى فليرجع إلى كتبهم . ثمّ الظّاهر أنّ البروج المجعولة ممّا لا دخل للاعتبار فيها ، والمذكور في كلام أهل الهيئة أنّها حاصلة من اعتبار فرض ستّ دوائر معلومة قاطعة للعالم ، فيكون للاعتبار دخل فيها ، وإن لم تكن في ذلك كأنياب الأغوال ، لوجود مبدأ الانتزاع فيها . فإن كان الأمر على هذا الطّرز عند أهل الشّرع ، بأن يعتبر تقسيم ما هي فيه إلى اثنتي عشرة قطعة ، وتسمّى كلّ قطعة برجا ، فالظّاهر أنّ المراد بجعله تعالى إيّاها جعل ما يتمّ به ذلك الاعتبار ، ويتحقّق به أمر التّفاوت والاختلاف بين تلك البروج ، وفيه من الخير الكثير ما فيه . وقيل : إنّ في الآية إيماء إلى أنّ اعتبار التّقسيم كان عن وحي ، والمشهور أنّ من اعتبر ذلك أوّلا هرمس ، وهو على ما قيل : إدريس عليه السّلام ، فتأمّل . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة أنّ البروج : قصور على أبواب السّماء فيها الحرس ، وقيل : هي القصور في الجنّة . قال الأعمش : وكان أصحاب عبد اللّه يقرؤون ( في السّماء قصورا ) وتعقّب بأنّه يأباه السّياق ، لأنّ الآية قد سيقت للتّنبيه على ما يقوم به الحجّة على الكفرة الّذين لا يسجدون للرّحمان جلّ شأنه ، وبيان أنّه المستحقّ للسّجود ببيان آثار قدرته سبحانه ، وكماله جلّ جلاله . والظّاهر أن يكون ذلك بذكر أمور مدركة معلومة لهم ، وتلك القصور ليست كذلك . وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر عن مجاهد : أنّها النّجوم ، وروي ذلك عن قتادة أيضا ، وعن أبي صالح تقييدها بالكبار ، وأطلق عليها ذلك لعظمها وظهورها ، لا سيّما الّتي من أوّل المراتب الثّلاثة ، للقدر الأوّل من الأقدار السّتّة . وأنت تعلم أنّه لم يعهد إطلاق البروج على النّجوم ، فالأولى أن يراد بها المعنى الأوّل المرويّ عن ابن عبّاس ، الّذي هو أظهر من الشّمس . ( 19 : 40 ) القاسميّ : أي نجوما ، أو هي البروج الاثنا عشر ، الّتي ترى صورها في الأشكال الحاصلة من اجتماع بعض الكواكب على نسب خاصّة ، وتنتقل فيها الشّمس في ظاهر الرّؤية . ( 12 : 4588 ) المراغيّ : البروج : منازل السّيّارات الاثني عشر المعروفة ، الّتي جمعها بعضهم في قوله : حمل الثّور جوزة السّرطان * ودعى اللّيث سنبل الميزان